الشيخ فخر الدين الطريحي
333
مجمع البحرين
ومنه سألته عن الصيام بمكة ونحن سفر أي مسافرون . وفي الحديث إنما مثلكم ومثلها - يعني الدنيا - كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه ، وكم عسى المجزي إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ، وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه ( 1 ) قال الشارح المحقق ميثم : السفر المسافرون ، وفائدة كان في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة ، وكم عسى وما عسى استفهام تحقير لما يرجى من البقاء في الدنيا ، وكنى بالطالب الحثيث عن الموت ، واستعار وصف الحدو لما يتوهم من سوق أسباب الموت إليه . وسفرت الشيء سفرا من باب ضرب : كشفته ، ومنه أسفرت المرأة عن وجهها فهي سافر بغير هاء . ومنه حديث المرأة وإذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس وإن أسفرت فهو أفضل والسفرة بالضم : طعام يصنع للمسافر والجمع سفر كغرفة وغرف ، وسمي الجلدة التي يوضع فيها الطعام سفرة مجازا . والسفر بالتحريك : قطع المسافة ، والجمع الأسفار . والسفر : الكتاب ، وجمعه أسفار . ومنه قرأت على النبي ص سفرا سفرا كأنه قال : قرأت عليه كتابا كتابا ، أي سورة سورة لأن كل سورة ككتاب أو قطعة قطعة . وأسفار التوراة جاءت في الحديث كأنها بمنزلة أجزاء القرآن ، وهي - على ما قيل - خمسة أسفار : السفر الأول يذكر فيه بدء الخلق والتأريخ من آدم ع إلى يوسف ، السفر الثاني استخدام المصريين لبني إسرائيل وظهور موسى ع وهلاك فرعون وإماتة هارون ع ونزول الكلمات العشر ، السفر الثالث يذكر فيه تعليمه القوانين بالإجمال السفر الرابع يذكر فيه عدد القوم وتقسيم الأرض عليهم وأحوال الرسل التي بعثها
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 192 .